مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

158

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فقد ذهب بعضهم إلى الحلّ « 1 » ، وهو المنسوب إلى المشهور أيضا « 2 » . لكن ظاهر ابن حمزة عدم الحلّ إلّا بصيرورته خلّا « 3 » ، ونسبه الفاضل الاصفهاني إلى غيره ، حيث قال : « وفي المقنع والنهاية والمهذّب والوسيلة تخصيص ما غلى بنفسه بالتخلّل ، وما غلى بالنار بذهاب الثلثين » « 4 » . وكيف كان ، فقد استدلّ له بأمور : 1 - أنّه إذا نشّ ومضت عليه مدّة ينقلب فيها خمرا مسكرا ، لا إشكال في حرمته ، ولا يحلّ إلّا إذا صار خلّا « 5 » . وأجيب عنه بأنّه لم يثبت أنّ العصير إذا غلى بنفسه ينقلب خمرا مسكرا ولم يدّع ذلك أهل الخبرة ، بل المتحقّق خلافه ، فإن صنع الخمر لو كان بهذه السهولة لما تحمّل العقلاء المشاقّ الكثيرة في تحصيلها . نعم ، قد يتّفق ذلك « 6 » . 2 - أنّ ما دلّ على أنّ ذهاب الثلثين غاية للحرمة إنّما هو فيما غلى بالنار ، ولا دليل عليه في غيره « 7 » . وأجيب عنه بأنّ رواية ابن سنان : « العصير إذا طبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال » « 8 » تدلّ على أنّه رافع لحرمة مطلق العصير ، فإنّ العصير فيها مطلق شامل لما غلى بنفسه أوّلا ثمّ اغلي بالنار وذهب ثلثاه « 9 » . 3 - التمسّك بما رواه ابن سنان : « كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 10 » ، الذي يستفاد منه أنّ ما لم تصبه النار لا ترتفع حرمته بذهاب ثلثيه ، وإلّا فما فائدة التقييد به « 11 » ؟

--> ( 1 ) الشرائع 3 : 225 . الجامع للشرائع : 394 . الإرشاد 2 : 111 . التبصرة : 166 . القواعد 3 : 331 . اللمعة : 237 . الدروس 3 : 16 . المهذب البارع 4 : 241 . المسالك 12 : 75 . الروضة 7 : 321 . الرياض 12 : 204 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 117 . ( 3 ) الوسيلة : 365 . ( 4 ) كشف اللثام 9 : 294 . وانظر : المقنع : 453 - 454 . النهاية : 591 . المهذّب 2 : 433 . الوسيلة : 365 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 377 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 41 . تحرير الوسيلة 2 : 148 ، م 22 . ( 5 ) انظر : إفاضة القدير : 20 - 21 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 110 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 112 . ( 8 ) الوسائل 25 : 289 ، ب 5 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 . ( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 112 - 113 . ( 10 ) الوسائل 25 : 282 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 . ( 11 ) انظر : إفاضة القدير : 17 .